محمد جواد مغنية

32

نظرات في التصوف والكرامات

رأى أن العقل في وسعه أن يدركه الله الا أن هذا العقل عنده ليس الا أداة للادراك ، اما الطريق الوحيد لمعرفة الله فهو الوحي ، ومن هنا قيل : ان الأشعري لم يكن مجددا مبتكرا بقدر ما كان جامعا للآراء موفقا بينها ، بل إن العقل عند الأشاعرة لا يوجب شيئا من المعارف ، ولا يقتضي تحسينا ولا تقبيحا ، ومعرفة الله بالعقل تحصل ، وبالسمع تجب " ( 1 ) . ومن الشواهد على أن الأشاعرة لا يعتبرون العقل انهم يجيزون على الله أن يأمر بما لا يريد ، وينهي عما يريد مستندين في ذلك إلى أنه تعالى نهى آدم أن يأكل من الشجرة ، ثم قضى عليه أن يأكل منها ، وأمر إبليس أن يسجد لآدم ، ثم حال بينه وبين السجود ( 2 ) . واختصارا أن العقل لا شأن له ولا وزن عند السنة الحرفيين والسنة الأشاعرة ، فهو لا يدرك الخير والشر ، والحسن والقبح ولا الأسباب والمسببات بين الاحداث الطبيعية ، ويخير أن يرى الله عيانا ، وأن يأمر بما يكره ، وينهي عما يحب ، وان يكلف بما لا يطاق ، وان يعذب المؤمن الطيب ، ويثيب الكافر الخبيث ، وما إلى ذلك ، من الأقوال والآراء التي تدل بصراحة ووضوح على الفصل بين العقل والشرع .

--> ( 1 ) كتاب " أسس الفلسفة " لتوفيق الطويل ص 395 طبعة 1955 . ( 2 ) " المذاهب الاسلامية " لأبي زهرة ص 191 .